أحلام الفقراء

أحلام الفقراء
كان خلف النجاح في الباكالوريا؛ قصة عريضة امتدت 13 سنة .. آلاف الخطوات ؛ وآلاف الأطنان من الغبار لبّدت أرجلنا، وعشرات الساعات المتقطعة واقفون على قارعة الطريق – في وقت باكر يكاد الفجر يخرج أول أنفاسه – ننتظر (كار اسنيم؛ أو كار صفّا) ليحملوننا مجانا معهم حتى وإن كان الأمر سيعرضنا للبقاء ساعة في الإعدادية قبل بدء تدفق الطلبة والأساتذة ؛ بعض عواصف البرد؛ وبعض غبار الرياح أشياء ألفناها كثيرا تلك السنوات
؛ وفي بعض الأحيان تلقيك الأيام في سيارة أجرة شخص معتوه جشع يأخذ منك كل مالك ويهرب به منتهزا فرصة كونك صغيرا في السن فتعود مشيا على الأقدام ؛ أو على (شاريت) رجل كادح يفهمك جيدا؛ أو أحد المحسنين الظرفاء…
كانت لحظات ممتعة متعبة ؛ زادنا أحلامنا؛ ومستقبلُُ نرسم جغرافيته وقتها؛ بجهد جهيد؛ و حلم تليد..
كنا نركز بمبالغة ؛ و نتسمع بنهم ؛ و نعصر أدمغتنا حتى نجد أسئلة علقت بعييدا في أدمغتنا؛ فالفرصة للتعلم والفهم موجودة فقط في تلك الحجرة؛ فالوسع لم يكن يحتمل أن نسجل في دروس إضافية ؛ ولكن كنا نقتطع من أوقاتنا في منازلنا؛ لنراجع؛ لنحفظ ؛ ونطبق؛ ولعل في بعض الأحيان يعجزنا سؤال؛ أو يضيق فهمنا لقاعدة؛ ليبقى الذهن مستيقظا طوال الليل يفكر و يحلل و ينتظر بشغف أن ينبلج فجر ذلك اليوم حتى نلتقي الأستاذ فيجلي عنا ظلمة الجهل في تلك المسألة..
ولعلك تأتي يوما بنفس الطريقة الكادحة المليئة بالمغامرة في كار السنيم الضخم؛ لتتفاجئ بإلغاء الحصة؛ وتجلس جنب الحائط بالقرب من ديناب تتدفأ بجسدها الضخم في يوم من أيام انواذيبو القارسة ؛ و كم ستكون محظوظا إذا كنت جئت بطريقتا المجانية هذا يعني أنه بقي لك ما تشتري به امبورو صوص.
أشياء كثيرة لعل الاساتذة لا يعونها جيدا كنا نقاسيها؛ و ظروف كنا نكابدها؛ و عوائق بشق الأنفس كنا نحاربها

نجحنا في الباكالوريا بجدارة وبأحقية سواء بجدارة أقلامنا؛ أو جدارة كدحنا ومقاومتنا وصبرنا..

جهزنا حقائبنا وحملنا فيها أحلامنا و آمال أهلنا بنا ؛ و تلك النظرات التي رمقونا بها ؛ كانت تشع فخرا لكنها كانت ثقيلة لأنها مليئة بالثقة بنا ؛ بالثقة أننا سنغير الواقع؛ سنحقق المأمول ؛ سنأتي نحمل الشهادات؛ والعلم ؛ و عقود العمل ؛ والأموال ؛ و الأفراح…سنأتي بالأحلام لكن هذه المرة ليست في أذهاننا ؛ بل نحملها في أيدينا؛ واقعا..
لكننا جئنا نحمل شهاداتنا فقط…يا إلهي كم يحبنا أهلنا ؛ لم يسألوا عن الأحلام؛ ببساطة لأنهم لم يروها محمولة؛ فعلموا أنها بقيت سجينة كما كانت هناك في عالم المنام..
ما زالوا يحلمون ؛ وما زلنا نحلم من أجلهم…
وما زالت دولتنا وأوطاننا وأساتذتنا لا يعون جيدا ذلك ؛ لا يعون أي شيء.
و من حيث انتهى سفر 13 سنة بالباكالوريا؛ بدأت رحلة جديدة من التغرب ؛ من التجارب ؛ من الوقوف على قوارع الطرق؛ من الجلوس على كراسي الحافلات الرثة البالية؛ من إمعان النظر في وجه الأساتذة؛ من فك طلاسم كل أستاذ على حدة ؛ من ألف نقاش عند شباك مصلحة الطلاب؛ وألف مشكلة عند قسم التخصص..
وكأننا ندور في ذات الحلقة منذ أول يوم نقف فيه في صف القسم الأول الإبتدائي..

أحلام الفقراء

أحلام الفقراء
كان خلف النجاح في الباكالوريا؛ قصة عريضة امتدت 13 سنة .. آلاف الخطوات ؛ وآلاف الأطنان من الغبار لبّدت أرجلنا، وعشرات الساعات المتقطعة واقفون على قارعة الطريق – في وقت باكر يكاد الفجر يخرج أول أنفاسه – ننتظر (كار اسنيم؛ أو كار صفّا) ليحملوننا مجانا معهم حتى وإن كان الأمر سيعرضنا للبقاء ساعة في الإعدادية قبل بدء تدفق الطلبة والأساتذة ؛ بعض عواصف البرد؛ وبعض غبار الرياح أشياء ألفناها كثيرا تلك السنوات
؛ وفي بعض الأحيان تلقيك الأيام في سيارة أجرة شخص معتوه جشع يأخذ منك كل مالك ويهرب به منتهزا فرصة كونك صغيرا في السن فتعود مشيا على الأقدام ؛ أو على (شاريت) رجل كادح يفهمك جيدا؛ أو أحد المحسنين الظرفاء…
كانت لحظات ممتعة متعبة ؛ زادنا أحلامنا؛ ومستقبلُُ نرسم جغرافيته وقتها؛ بجهد جهيد؛ و حلم تليد..
كنا نركز بمبالغة ؛ و نتسمع بنهم ؛ و نعصر أدمغتنا حتى نجد أسئلة علقت بعييدا في أدمغتنا؛ فالفرصة للتعلم والفهم موجودة فقط في تلك الحجرة؛ فالوسع لم يكن يحتمل أن نسجل في دروس إضافية ؛ ولكن كنا نقتطع من أوقاتنا في منازلنا؛ لنراجع؛ لنحفظ ؛ ونطبق؛ ولعل في بعض الأحيان يعجزنا سؤال؛ أو يضيق فهمنا لقاعدة؛ ليبقى الذهن مستيقظا طوال الليل يفكر و يحلل و ينتظر بشغف أن ينبلج فجر ذلك اليوم حتى نلتقي الأستاذ فيجلي عنا ظلمة الجهل في تلك المسألة..
ولعلك تأتي يوما بنفس الطريقة الكادحة المليئة بالمغامرة في كار السنيم الضخم؛ لتتفاجئ بإلغاء الحصة؛ وتجلس جنب الحائط بالقرب من ديناب تتدفأ بجسدها الضخم في يوم من أيام انواذيبو القارسة ؛ و كم ستكون محظوظا إذا كنت جئت بطريقتا المجانية هذا يعني أنه بقي لك ما تشتري به امبورو صوص.
أشياء كثيرة لعل الاساتذة لا يعونها جيدا كنا نقاسيها؛ و ظروف كنا نكابدها؛ و عوائق بشق الأنفس كنا نحاربها

نجحنا في الباكالوريا بجدارة وبأحقية سواء بجدارة أقلامنا؛ أو جدارة كدحنا ومقاومتنا وصبرنا..

جهزنا حقائبنا وحملنا فيها أحلامنا و آمال أهلنا بنا ؛ و تلك النظرات التي رمقونا بها ؛ كانت تشع فخرا لكنها كانت ثقيلة لأنها مليئة بالثقة بنا ؛ بالثقة أننا سنغير الواقع؛ سنحقق المأمول ؛ سنأتي نحمل الشهادات؛ والعلم ؛ و عقود العمل ؛ والأموال ؛ و الأفراح…سنأتي بالأحلام لكن هذه المرة ليست في أذهاننا ؛ بل نحملها في أيدينا؛ واقعا..
لكننا جئنا نحمل شهاداتنا فقط…يا إلهي كم يحبنا أهلنا ؛ لم يسألوا عن الأحلام؛ ببساطة لأنهم لم يروها محمولة؛ فعلموا أنها بقيت سجينة كما كانت هناك في عالم المنام..
ما زالوا يحلمون ؛ وما زلنا نحلم من أجلهم…
وما زالت دولتنا وأوطاننا وأساتذتنا لا يعون جيدا ذلك ؛ لا يعون أي شيء.
و من حيث انتهى سفر 13 سنة بالباكالوريا؛ بدأت رحلة جديدة من التغرب ؛ من التجارب ؛ من الوقوف على قوارع الطرق؛ من الجلوس على كراسي الحافلات الرثة البالية؛ من إمعان النظر في وجه الأساتذة؛ من فك طلاسم كل أستاذ على حدة ؛ من ألف نقاش عند شباك مصلحة الطلاب؛ وألف مشكلة عند قسم التخصص..
وكأننا ندور في ذات الحلقة منذ أول يوم نقف فيه في صف القسم الأول الإبتدائي..

أول شروق أرمقه

كانت هذه أول تجربة لي في انتظار شروق الشمس على ضفاف البحر…كانت لحظة مليئة بالشغف، بالتركيز على قرص الشمس؛ وأنغام المحيط المتمثلة في صوت الأمواج؛ وأنفاس الصبح الدافئة؛ و تحرش البرد القارس بكل مجسم يعترض طريقه….كانت جوقة طبيعية الأوتار و سأصدقكم أني وجدتها فرصة لأغني مع كل هذا العزف الجذاب حتى وإن كان صوتي نشازا أمام هذا الفن الطبيعي إلا أني أحسست بالطرب…بالتدبر..بالمتعة..
بمتعة النظر ؛ ومتعة الاستماع؛ ومتعة الجلوس..ومتعة التركيز..أحسست بالرغبة..رغبة في الهدوء، في الصمت ، في العشق ، في تنشق الهواء بعمق وقوة..كانت لحظة رائعة وممتعة أود تكرارها مرات ومرات.

هكذا أنت

هكذا أنت ، أو على الأصح هكذا بدأت، ثم ماذا..؟؟ ثم لك الخيار أن تكتب ما تشاء ، إما قصة نجاحك ، أو حكاية فشلك .. لا تلم القدر، فالقدر جعلك صفحة بيضاء نقية جميلة وأعطاك القلم لتصنع حياتك…وأنت من اخترت أن تكون ما عليه الآن

هكذا أنت صفحة بيضاء